سعيد حوي
3673
الأساس في التفسير
بينكم ، فخاب وخسر وشقي عبد أخرجه الله من رحمته ، وحرم جنة عرضها السماوات والأرض ، ألم تعلموا أنه لا يأمن غدا إلا من حذر هذا اليوم وخافه ، وباع نافدا بباق ، وقليلا بكثير ، وخوفا بأمان ، ألا ترون أنكم من أصلاب الهالكين ، وسيكون من بعدكم الباقين ، حتى تردون إلى خير الوارثين ؟ ثم إنكم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله عزّ وجل ، قد قضى نحبه وانقضى أجله ، حتى يغيبوه في صدع من الأرض ، في بطن صدع غير ممهد ولا موسد ، قد فارق الأحباب وباشر التراب وواجه الحساب ، مرتهن بعمله غني عما ترك ، فقير إلى ما قدم ، فاتقوا الله قبل انقضاء مواثيقه ونزول الموت بكم ، ثم جعل طرف ردائه على وجهه فبكى وأبكى من حوله . وقال ابن أبي حاتم إن رجلا مصابا مر به على عبد الله بن مسعود فقرأ في أذنه هذه الآية أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ . فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ . . . . حتى ختم السورة ، فبرأ ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « بما ذا قرأت في أذنه ؟ « فأخبره فقال له « إنها إذا قرئت في أذنه أحرقته ، أي أحرقت الشيطان » ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال » وروى أبو نعيم عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وأمرنا أن نقول إذا نحن أمسينا وأصبحنا أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ قال فقرأناها فغنمنا وسلمنا . وروى ابن أبي حاتم أيضا عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا السفينةبسم الله الملك الحق ، وما قدروا الله حق قدره ، والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ، سبحانه وتعالى عما يشركون ، بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم » . 6 - وبمناسبة قوله تعالى : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ قال ابن كثير : قال قتادة : ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل « ما تعبد ؟ » قال أعبد الله ، وكذا وكذا ، حتى عد أصناما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فأيهم إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك ؟ » قال : الله عزّ وجل . قال « فأيهم إذا كانت لك حاجة فدعوته أعطاكها ؟ » قال : الله عزّ وجل . وقال : « فما يحملك على أن تعبد هؤلاء معه أم حسبت أن تغلب عليه » قال : أردت شكره بعبادة هؤلاء معه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تعلمون ولا يعلمون » فقال الرجل بعد ما أسلم : لقيت رجلا خصمني . هذا مرسل من هذا الوجه ، وقد رواه أبو عيسى